
السبيل – نواكشوط ..... في العاشر من شهر ذي الحجة يحتفل الموريتانيون على غرار المسلمين في مشارق ومضارب العالم الإسلامي بمناسبة حلول عيد الأضحى المبارك الذي يصادف يوم الأحد ، ويعد شراء أضحية العيد في قائمة جدول الاهتمامات الخاصة بالاحتفال بهذا العيد المعروف في الثقافة الشعبية بعيد ( اللحم ) وفي إطار الاستعدادات لهذا العيد يكثر الطلب على الكباش دون غيرها إلا أن السائر هذه الأيام في أسواق الماشية يلاحظ اكتظاظها بآلاف الرؤوس من الضأن في خطوة تسويقية تهدف لإرضاء رغبات المستهدفين .
هنا تتعالى الأصوات ويثار الجدل بشأن الاتفاق على سعر الأضحية ، أسعار الأضاحي مرتفعة جدا لدرجة أنها تجاوزت دخل الفرد والمواطن البسيط وبالرغم من ازدحام الأسواق بالماشية فإنها تشهد ركودا بسبب قلة السيولة .
هنا في سوق الميناء أحد أقدم وأكثر الأسواق في العاصمة نواكشوط والذي يشهد اليوم إقبالا ضعيفا على شراء أضاحي العيد جراء الأسعار الخيالية خلافا للأعوام الماضية بعد أن قفزت أسعار الأضاحي بشكل لافت دفعت معها أغلبية المواطنين إلى العزوف عن الشراء والعودة إلى أسرهم خائبين حيث وصل سعر الأضحية المجزية مابين 60 – 80 – 90 فما فوق .
إذن يستقبل الناس العيد في كل أنحاء الدنيا بالبهجة والسرور والفرحة ويستقبلونه هنا بتعدد صنوف المعاناة .
وأغلب من أتى إلى سوق المواشي سيعود إلى أهله وأولاده دون أن يشتري فالأسعار نار كما يقول المشترون الذين قابلتهم " السبيل " والذين يشكون تدهور قيمة العملة وتضاعف الأسعار لكل المواد خاصة الإستهلاكية منها وما الأضاحي إلا انعكاسا طبيعيا لهذا الغلاء الفاحش .
لاعيد إلا للقادر أما أغلب المواطنين فالعيد على السنتهم لمن استطاع إليه سبيلا والعيد عيد العافية
احتفال الموريتانيين بعيد الفطر فرحة منغصة بفعل شبح كورونا وتداعياته الصحية والإقتصادية والإجتماعية .
-فرحة ناقصة
على الرغم من أن مواسم الأعياد هي بالدرجة الأساس مواسم للبهجة والغبطة والسرور إلا أنها في بلادنا وفي هذا التوقيت بالذات توشك أن تكون مواسم للبؤس والمعاناة وتحديدا لدى الفقراء والمعوزين الذين يشكلون الأغلبية من سكان البلاد .
يقول عبد الله 48 سنة موظف حكومي .
الأغنياء سعداء دائما ولكن سعادتهم تتضاعف مع حلول العيد لأن كل مطالبهم موجودة ومتوفرة أما فئتنا نحن الفقراء فبؤساء دائما ولكنه بؤس يتضاعف مع مواسم الأعياد ، فأنا على سبيل المثال أتقاضى راتبا محدودا ولدي أسرة من سبعة أطفال فضلا عن أسرة والدي وشقيقاتي وملزم بأن أشتري ملابس لهؤلاء وأولئك وأنت تعرف أن راتب موظف حكومي بالكاد يسد جزئا من احتياجاته اليومية فماذا يكون عليه الأمر عندما يحل العيد .
من جانبها ترى مريم 36 سنة أرملة وتعيش على راتب زوجها المتقاعد أن العيد بالنسبة لها كابوس مرعب تتمنى لو ظل بعيدا عنها فهي كما تقول ملزمة بأن تبحث وتجد وتشقى حتى توفر لأولادها ولو أبسط شيئ من متطلبات العيد بحيث لا يظهرون في الشارع بموقف حرج أمام نظرائهم وأقاربهم .
هذه فقط مجرد عينة من الواقع الحقيقي الذي يعيشه حوالي 4 ملايين مواطن في مواجهة يوم العيد ، ولكنه تجسيد فعلي لحقيقة الوضع وطبيعة الباعة الذين يتحملون بدورهم جانبا من هذه الأزمة بسبب طابع الإنتهازية التي يتسم بها أغلبهم .
- العيد واللحمة المجتمعية .
عكسا لما يتوهمه البعض فإن موسم العيد سلاح ذو حدين يمكن أن يكون فرصة لمزيد من التآخي والتعاضد والتكافل الإجتماعي ويمكن أن يكون فرصة لمزيد من التفرقة والحقد والنغمة بين مختلف مكونات الشعب ، فالفقير المنهك والمجهد من الكد والشقاء في تحصيل قوته اليومي لن يكون شعوره جيدا أتجاه مواطن أخر غنيا تزداد ثروته وسعادته كل ما أزدادت تعاسة الفقير وبؤسه ، خصوصا وأنه من النادر أن يتفضل الغني في بلادنا على الفقير والمحتاج حتى في مواسم الأعياد وإذا تصادف وحدث ذلك يكون بأسلوب المن والامتهان المجسد لقاعدة "صدقة يتبعها أذى" .
وبناء على ذلك وفي ظل شبح الوباء الملعون فإنه من الواجب الديني والأخلاقي أن يتحلى الغني بكم من الرحمة والرأفة والحس الإنساني ويعطف على فقير مسكين يشاركه الديانة والجنسية ولا يختلف عنه إلا في المستوى المعيشي والإمكانات المادية .
والدولة ملزمة بمراقبة وضع الأسعار خصوصا في مثل هذا الموسم الإستثنائي ولربما يكون من الأجدى أن تصرف معونات مالية للمواطنين تعينهم على تحمل تبعات ليس العيد فحسب بل "جائحة كورونا" التي لها تأثيراتها النفسية والصحية والاقتصادية والاجتماعية
(خاص السبيل)



.jpg)

.jpg)


